بين الجهل والتطرف الملاحظات الختامية للشيخ حمزة يوسف

كما قال سيدي عبد الحكيم ، إن "التقاليد أو التقاليد السابقة" ليست نكتة، ويجب على الناس التفكير الجدي في وجود أكثر من 25 مليون مسلم في أوروبا الغربية. كما أنه علينا التفكير فيما نفعله هنا وما ننوي القيام به هنا في المستقبل. من لديهم أطفال منكم، عليهم التفكير في حقيقة ما يحدث وما المستقبل الذي ينتظر أطفالك وأولاد أطفالك. ماأعنيه، أن هذه الحالات خطيرة يجب التوقف عندها، حيث أن للأسف هناك سفهاء. حيث لدينا أناس سفهاء بكل بساطة، ولا يعنيني مقدار إخلاصهم، حيث يوجد الكثير من المخلصين ولكن هناك أناس حمقى أيضاً. وهناك أناس يقرؤون أشياء ويطبقونها حرفياً دون فهم عميق. هذا ما تحدث عنه الشيخ عبد الله حيث يوجد نقل ولديك عقل ... وللأسف ، أنه يوجد لدينا بعض الرؤوس التي تعتمد على النقل فقط.
وهناك أناس لا يستعملون الفكر عندما يقرؤون القرآن. لا تعتقد أن هؤلاء الناس لم يكونوا منذ البداية حقيقة، الواقع أنهم يعتقدون أنهم أصحاب الهداية الحقيقية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "يحمل هذا العلم من كل قرن عدوله". حيث أنه سيحمل هذا العلم من كل جيل أناس صالحون" ينفون عنه تحريف الغالين" يرفضون مغالاة المتطرفين فيه.
التحريف: هو تحريف الكلم عن مواضعه - وهو أخذ شيء خارج سياقه. حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أن العلماء الصالين سينكرون على المتطرفين تحريف الكلم عن مواضعه، وينتهي المبطلين من الناس الذين يحاولون تقويض الدين أو مهاجمته، إن هذه مجرد إفتراءات، إن الذين يفترون –وتأويل الجاهلين- وتفسيرات الجهلاء من الناس.
ليس هناك شك الآن في أن المسلمين يعانون في عدة أماكن مختلفة و هذا ليس بجديد. هناك كثير من الفترات التي كان فيها الإسلام تحت الحصار، حيث وجدت الصعوبات والمشاكل. إن لدينا سُنّتان، بل في الواقع لدينا ثلاثة سُنن. لدينا سنة النبي في مكة. ومن الأمور التي قالها ابن تيمية: (رحمه الله) أنه لم يُنسخ شيء في الإسلام وذلك أن الحكم الذي كان مطبقاً في السابق يعود إلى حيز التطبيق بتغير الظروف. و بعبارة أخرى، أنه لايوجد نسخ مطلق. وليس في القرآن آية نُسخت بشكل مطلق باستثناء نحو أربع آيات في القرآن التي لا يوجد خلاف عليها. كل الآيات في القرآن (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً، لست عليهم بمسيطر، لست عليهم بوكيل، ولست عليهم بجبار) هي آيات أمرت النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحلى بالصبر. هذه الآيات كلها واجبة التطبيق لأن هذه السنة في مكة.
ومن الأمور التي قالها حذيفة بن اليمان "في نهاية الزمان يُخيّر المرء بين العجز والفجور، وكان أحد التابعين يستمع فقال (قبّح الله العاجز) فقال حذيفة قبّحك الله أنت، العجز خير من الفجور". معنى كلامه أنه سيكون هناك وقت يُخيّر فيه الناس بين العجز والتمادي ( ومعنى فجر: أي تجاوز الحد). وكان أحد التابعين يستمع إلى هذا القول، فقال "قبّح الله العاجز" فأجابه حذيفة بن اليمان قبّحك الله أنت، العجز أفضل من الفجور والتطرف أي تجاوز الحدود.
وهكذا فإن سنة الابتهال، هي عندما تكون مظلوماً وهي سنة مكية. انظر كيف تصرف النبي صلى الله عليه وسلم. إن من الأسباب التي رسّخت تمسكي بالإسلام هي دراسة السيرة، وخصوصاً الفترة المكية حيث كان لها طابع خاص غمرني. وإن أي شخص يدرس السيرة سيصل إلى هذه النتيجة عن نبينا صلى الله عليه وسلم. وهي السبب الذي جعله عظيماً، ومن ينكر الفترة المكية في السيرة فقد أنكر شيئاً يتملك النفس بكل جوارحها. والفترة المكية أطول من الفترة في المدينة حيث تشكل ثلاث عشر سنة من أصل ثلاثة وعشرين عاماً! فإذا أنكرت هذه الفترة وقلت أنها مجرد استراتيجية إلى أن تصل إلى القوة التي تحتاج عندئذ لن تعفو أو تصفح عن الآخرين. وإننا نعوذ بالله من عدم فهم حقيقة من هو رسول الله، لقد كان أحلم الناس صلى الله عليه وسلم. وهذا هو ما يتعين علينا العودة إليه في مجتمعنا حيث أننا خلقنا ثقافة جعلت الناس ينظرون إلى النمط الانفعالي على أنه المنهج الوحيد لنا، وقد أمضينا فترة طويلة جداً وعجلاتنا تسير بسرعة فائقة دون تركيز، حيث أن المسلمين يحتاجون إلى التفكير على مستوى أعمق.
عليك أن تتّبع الحكمة أينما كانت وأينما وجدتها. وقال اينشتاين : إن تعريف الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً وتتوقع نتائج مختلفة. وعلينا كمسلمين أن نسأل أنفسنا ما الذي نفعله بشأن استراتيجيتنا و مواقفنا وسلوكنا. ثم أخيراً، مسالة الدانمرك، لأن لديكم مظاهرة غداً، وإنه لمن الغريب حقاً أن الشيء الذي نتهم الكثير من الناس في الغرب بفعله ضد المسلمين، هو أن الغرب يلقي باللوم على جميع المسلمين بسبب أعمال يقوم بها حفنة من الناس. وهذا هو نفسه ما انتهي إليه المسلمون بشأن الرسوم الكرتونية. ما أعنيه أن الشخص الذي قام بالرسوم الكرتونية أحمق، ولكن هناك بعض النوايا الخبيثة، وأنا لا أشك بهذا أبداً، حيث لم يكن هذا مجرد عمل فنان رسم بعض الصور ولكن كان هناك قرار أيضاً من المحرر بطباعة هذه الصور أو لا. وهي في الحقيقة شخص أراد إيجاد شخص ليقوم بهذا الفعل.
ومن هذا الباب ، و يجب أن نكون صادقين أن الطائفة الإسلامية في الدانمارك قد فشلت في أن تكون الطائفة النزيهة. وبعض من المشاكل الإجتماعية الخطيرة حقاً التي تواجه المسلمين في أوروبا تحدث في الدانمارك. ويمكنكم دراسة الحالة هناك حيث يتوفر الآن الكثير من الإحصاءات التي أجريت في هذا المضمار. هذا هو ما يتعين علينا أن نسأل أنفسنا كطائفة "هل كرّمنا نبينا بهذا؟ وبعبارة أخرى ، ألم يكن هناك شيء في مسلكنا في هذه البلاد الذي أدى إلى أن يُكوِّن الناس رأياً سيئاً عمّن هو نبينا صلى الله عليه وسلم بالنسبة لنا ؟ علينا أن نسأل أنفسنا هذا لأننا سفراء رسول الله، وبما أننا سفراؤه فإن الناس سيحكمون على نبينا من خلال تصرفاتنا وأعمالنا. لايمكنك تكريم النبي صلى الله عليه وسلم وأنت معرض عن سنّته. إذا أردتم تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم حقاً فعليكم التحلي بأخلاقه، وممارسة سنته العملية، والاستقامة الأخلاقية، خلقه الفاضل في معاملة الناس، وممارسة تسامحه؛ والقدرة على الابتسام للناس رغم كل الصعوبات الهائلة. هذا عصر المشاجرة للأسف، ومن خلال تعاملنا مع الناس الآن فإننا نغوص لنصبح أقلية منعزلة. إن هذا ليس عصر المناقشة؛ وليس عصر الخطابات. وكما قال الشاعر في قصيدته التي كتبها في الجزء الأول من القرن الماضي قال: تعال لنسخر من العظيم، الذي هوعبء على العقل، وناضل بجد إلى آخر الوقت، لتترك وراءك بعض الأثر، ولا تكترث بمجرى الرياح. ثم تابع قائلاً، تعال دعنا نسخر من الحكيم،... تعال دعنا نسخر من الخير،... وأخيراً ... دعنا نسخر من المستهزئين بعد ذلك، وذلك قد لا يرفع يد لمساعدة الجيد والحكيم أو العظيم، ولتحول دون ذلك اقذف الرياح بها، نحن لأجل الحركة في سخرية. وإن هذا العصر الذي نعيش فيه ليس عصر الفضيلة؛ وهو ليس الزمن الذي يحترم الآخر. وهذا يشمل المسلمين وغير المسلمين على حد سواء.
إن الإسلام دين راق وهو يدعو إلى أسمى المُثل الإنسانية. ونحن المسلمين علينا أن نرتفع إلى هذا المستوى. وإذا أردنا الحصول على الأرضية الأخلاقية السامية حيث يتم تكريم المقدس، فعلينا أن نكرِّم المقدس في أنفسنا وفي الآخرين. ولكن عندما نفقد القدوة الأخلاقية السامية، عندئذ سنصبح أناس خاوين من الداخل. وعندما نجد معاداة السامية في الصحف في كل أنحاء العالم العربي، فعلى أي أساس للقيم الأخلاقية يحق لنا أن نتكلم بشأن ما نُشر وما لم ينشر في الصورالكرتونية؟ وينبغي علينا أن نكون أهلاً للصدق والحقيقة من أجل أن ندعو الآخرين إليهما.
ويقول القرآن مخاطباً أهل الكتاب، "لستم على شيء حتى تقيموا التوراة و الإنجيل"، والمفهوم من باب أولى خطاباً لنا (ولستم على شيء حتى تقيموا القرآن) فنحن كمسلمين لسنا على شيء حتى نطبِّق القرآن. "وقولوا للناس حسناً".
إننا نُدِين هذا، ونحن ندرك أن المعايير مزدوجة في الغرب. عندما يكون هناك أناس يُحاكمون الآن في بريطانيا لمجرد حملهم لافتة تقول: "اقطعوا رأس كل شخص ينتقد النبي محمد"، ما أعنيه أن هؤلاء الناس لن يذهبوا ليقطعوا رأس أي شخص، إنهم فقط يعبرون عن أنفسهم وهي مجرد حماقة، ولكن إذا أردتم محاكمتهم بتهمة التحريض على الكراهية ففي هذه الحالة عليكم بمحاكمة من هاجم رسول الله؟ حيث أن هناك 1.3 مليار شخص يقدسون رسول الله، أليس هذا بتحريض على الكراهية؟ هناك ثمة ازدواجية في المعايير، نحن نقرُّ بأن هناك ازدواجية في المعايير، وأنا ضد هذه الازدواجية في المعايير، ولكن أيضا عليّ الاعتراف أننا كمسلمين لن يكون لنا صوت أخلاقي قوي ومسموع حتى نطبق بأنفسنا حقائقنا. علينا أن نفعلها بأنفسنا والدانمارك هي بلد أناس طيبين. إنه لمن الغباء أن نحكم على أمة بأكملها بأنها شريرة بسبب تصرفات واحد أو اثنان من الحمقى. إنه من السخف، فهو بمثابة إدانة جميع السعوديين بسبب أعمال ونشاطات إجرامية لحفنة منهم. لقد دافع الدانماركيون عن حقوق الإنسان في العالم الإسلامي. حيث أن السفارات في مصر، وبشكل خاص السفارة الدانماركية شاركت بالفعل في رصد الانتهاكات لحقوق الإنسان في السجون في مصر. ما أعنيه، أن هذا هوالعمل الذي قامت به الدانمارك، والدوس على علمهم غير مقبول قطعاً. أولاً: إن على العلم رمز ديني ألا وهو الصليب. وثانياً: قال الله سبحانه وتعالى "لا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدواً بغير علم". حيث سيأتي أناس ويأخذون علم السعودية الذي عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ويدوسوا عليه انتقاماً. وقال النبي صلى الله عليه وسلم، "لا يسُبّن أحدكم والديه فسأله الصحابة وكيف يسب أحدنا والديه يارسول الله؟ فقال رسول الله بأن يسبّ والدي إنسان فيسبه ذاك بالمقابل" أو كما قال رسول الله. هذه هي أصناف الأمور التي علينا كمجتمع أن نعطِّلها. وفي الحقيقة إني أعتقد أن المسؤولية تقع على عاتقنا. علينا إخبارهم من هو نبينا صلى الله عليه وسلم. بغض النظر عمن هو الشخص في الصور الكرتونية فأنا لا أعرفه لأنه ليس نبيِّ. إنه مجرد شخص بائس يعترض بطريقته الخاصة التي تعبر عن سوء فهم كلي. وأنا أرفض ذلك، وأرفض أي إساءة أو تشويه. إننا نحترم ونحب نبينا صلى الله عليه وسلم و لكن حبنا وتكريمنا له يجب أن يكون باتباع سنته ودينه في نمط حياتنا، ومن ثم تعريف الناس به ليس فقط من بواسطة الكلام ولكن من خلال سلوكنا وتصرفاتنا.
جزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نقلها إلى اللغة العربية: سمير العمد